الفصل 13 من رواية كيف تعيش كموسيقي عبقري | BerryMist

كيف تعيش كموسيقي عبقري — ريميل

الفصل الثالث عشر وُضعت آلة بيانو رقمية على خشبة المسرح. وكما عزفت سول هاي نا على الغيتار كان يون جوهيوك ينوي عزف البيانو بنفسه أيضًا. ساد الصمت. وامتلأ المكان بالتوتر. 'هوو... لنقدّم أفضل ما لدينا.' وأخيرًا اكتملت جميع التجهيزات. وجلس يون جوهيوك أمام لوحة المفاتيح. ثم انحنى بخفة محييًا لجنة التحكيم. "مرحبًا، أنا المشارك رقم 54، يون جوهيوك." كان أول من تحدث هو ممثل شركة Lumitone Sound، كيم سونغ جون. "مرحبًا مجددًا. في الجولة الأولى قدمت طبقة عالية مذهلة جعلتنا نقشعر." لتتبعه ممثلة شركة Blendy، جونغ مي هيون. "صحيح، لقد تركت انطباعًا قويًا جدًا. رغم أنك لا تزال طالبًا في الثانوية، إلا أنك وقفت على المسرح بثقة كاملة دون أي ارتباك، وما زلت أتذكر ذلك." "شكرًا لكم." ابتسم جوهيوك وهو يجيب. ثم رفع بارك تاي يونغ، ممثل TY إنترتينمنت، الميكروفون. "ما نوع الأغنية والكلمة المفتاحية اللذان حصلت عليهما؟" "بالاد... وحزن." أجاب الطالب الثانوي بهدوء. لكن باستثناء سيو مين هون تنهد الحكام الثلاثة الآخرون في الوقت نفسه، وكأنهم اتفقوا مسبقًا. "آه... "يا للأسف... لقد حصلت على التركيبة نفسها التي حصلت عليها المشاركة السابقة." "سيكون عليك أن تغني بإتقان شديد. فبعد عرض سول هاي نا، ارتفع سقف توقعاتنا كثيرًا." وبينما كانوا يعبرون عن قلقهم ظل سيو مين هون وحده ينظر إليه بوجه خالٍ من التعابير. "ما الأغنية التي حضرتها اليوم؟" "حضرت أغنية رسالة أكتبها إليك للمغنية تشوي سو جين." ما إن سمع بارك تاي يونغ اسم الأغنية حتى ارتفعت حاجباه. فهذه الأغنية هادئة كسطح بحيرة ساكنة. صحيح أنها تنتمي إلى البالاد لكنها لا تُعد أغنية حزينة. فسأله مباشرة دون مواربة: "ألا تعتقد أن اختيارك جريء أكثر من اللازم؟ لماذا اخترت هذه الأغنية؟" حتى سيو مين هون، الذي كان صامتًا، وافقه الرأي. "وأنا أيضًا أود معرفة السبب. تبدو هذه الأغنية بعيدة عن كلمة الحزن التي حصلت عليها. ما الذي دفعك لاختيارها؟" كان السؤال يحمل نبرة هجومية واضحة. لكن أجاب يون جوهيوك دون تردد. وكأنه كان يتوقع هذا السؤال مسبقًا. "لأنني أعتقد أن الحب العميق من طرف واحد... هو أكثر المشاعر حزنًا على الإطلاق." كان صوته مليئًا بالثقة. لكن ذلك وحده لم يكن كافيًا لإقناع الحكام. نظر إليه الأربعة بقلق أكثر من الحماس. "حسنًا... فهمنا." "هاها... لقد اخترت طريقًا صعبًا." "نأمل أن تتمكن من إقناعنا. عندما تكون مستعدًا، ابدأ." أخذ جوهيوك نفسًا عميقًا. وأغمض عينيه. في اللحظة نفسها انطفأت أضواء المسرح. وحين أضيئت من جديد لم يبق أمامه سوى البيانو. لا شيء آخر. غارقًا في عالمه وحده رفع يديه ببطء فوق المفاتيح. وأخرج زفيرًا هادئًا. ثم فتح شفتيه قليلًا. - أمسك بالقلم... بدأ صوته الهادئ يملأ أرجاء المسرح. وكأن الكلمات تهبط فوق ورقة رسالة راح ينطقها دون أي تصنع. - وأكتب فيه مشاعر... لن أصل بها إليك أبدًا... أضغط حتى يترك القلم أثره... ثم أضعها برفق داخل الظرف... بالتأكيد لم يكن ذلك يبدو كحزن. وهذا تمامًا ما كان الحكام يخشونه. لم يكن حزنًا بل استسلامًا. أو شوقًا. أو شعورًا آخر. كان الأمر غريبًا. مال بعض المشاركين رؤوسهم بحيرة. 'إنه يغني بإتقان... لكن هل هذا حزن فعلًا؟' هذا ما خطر ببال الكثيرين. فجوهيوك كان يعبر عن شعور مختلف تمامًا. لكن... - كل تلك المشاعر... التي لن تصلك أبدًا.. ألصقها جيدًا... وأضمها إلى صدري... ثم أقترب بها منك... شيئًا فشيئًا وكما أراد تمامًا بدأ الصدى يزداد عمقًا. كان صوته المنخفض ثابتًا بصورة مذهلة. ومع ذلك يحمل هشاشة زجاج أوشك على الانكسار. كانت قدرة التعبير لديه مرعبة في دقتها. امتزج ذلك الإحساس المتناقض بأنغام البيانو. - أراك تضحك... وتمرح مع الآخرين... وليس لي مكان في تلك الصورة... فتتبعثر رسالتي مع الريح... فأجمعها من جديد... ارتفع اللحن تدريجيًا. واستولى صوته على آذان الجميع. انتقلت مشاعره المكبوتة كما هي إلى كل من في القاعة. واصلت الأغنية صعودها نحو الذروة. وفي اللحظة التي حبس فيها الجميع أنفاسهم... - ذلك الوعد الأبدي... الذي قطعته لك... والذي ظننت أنه لن يتغير طوال حياتي... وصل لحن بسيط إلى آذانهم. وكان صوته ما يزال هادئًا. - لكنه... أصبح كورقة مجعدة... لا يمكن أن تعود كما كانت... لا لم يكن هادئًا. بل كان يطبع كل مقطع صوتي بقوة هائلة. ككأس امتلأ بالماء حتى حافته. ولا يحتاج إلا إلى قطرة واحدة ليفور كل ما بداخله. تأرجحت مشاعر الحب من طرف واحد المؤلمة والهشة. ثم استمر البيانو. بإيقاع يحمل لمسة جاز. كانت التآلفات الموسيقية تتقدم وتتراجع مع الإيقاع وكأنها تعبر عن المشاعر التي تغلي داخله. ثم تكرر الكورس. - ذلك الوعد الأبدي... الذي قطعته لك... والذي لن يتغير أبدًا... أصبح كورقة مجعدة... لا يمكن أن تعود كما كانت... ظل جوهيوك يغني بالنبرة الهادئة نفسها. دون أن يرفع صوته. ومع ذلك كان الجميع يشعرون بشيء واحد. وكأنهم ينجذبون إلى دوامة هائلة وخطيرة يقودهم إليها صاحب المسرح. وأخيرًا في آخر ثمانية مقاطع... - أصبح كورقة مجعدة... لا يمكن أن تعو... توقفت الأغنية فجأة. ساد صمت قصير. ثم قال بصوت خافت: "كما كانت." كانت تلك القطرة الأخيرة. فاض الكأس. وانفجرت كل مشاعر الحب التي تراكمت داخله. الحب. والشوق. والأمل. واليأس. كلها اختلطت في لحظة واحدة. لكن انتهى كل شيء بشعور واحد فقط. حزن عميق إلى حد يستحيل وصفه. حزن تجذر حتى أصبح اقتلاعه مستحيلًا. وحين انتهى عزف البيانو أيضًا غرق الاستوديو في الصمت. "........." حتى جوهيوك نفسه ظل غارقًا في أثر الأغنية. وأطلق زفرة طويلة. "ها...." كان المكان ساكنًا تمامًا. رغم وجود أكثر من مئة شخص لم يكن يُسمع حتى صوت الأنفاس. وأول من كسر هذا الصمت كان جوهيوك نفسه. "شكرًا لكم." عبارة قصيرة. عندها فقط تنفس الحكام الأربعة من جديد. وكأنهم استيقظوا من حالة سحر. قال بارك تاي يونغ مرتبكًا: "آه... نعم... أحسنت." ثم توقف قليلًا. وأعاد السؤال نفسه. "دعني أسألك مجددًا... لماذا اخترت هذه الأغنية؟" كان السؤال نفسه الذي طرحه قبل العرض. لكن ملامحه كانت مختلفة تمامًا. عاد جوهيوك إلى هيئته الطبيعية كطالب ثانوي. "كما قلت... أعتقد أن الحب العميق من طرف واحد... هو أقرب المشاعر إلى أصل الحزن." لقد كان هذا المنظور البسيط هو مفتاح الجولة كلها. "أما بقية الكلمات المفتاحية... فأراها مجرد مشاعر فرعية... تنبع من حزن الحب من طرف واحد." لقد راهن على شعور واحد يجمع كل تلك المشاعر. أطلق بارك تاي يونغ صوتًا لا يُعرف إن كان تنهيدة أم إعجابًا. "هل تعمدت تقليل الزخارف الصوتية؟" "نعم. استخدمتها فقط في المواضع التي احتاجتها." "كما توقعت." كان يليق فعلًا بمدير شركة كبرى. فقد أدرك أن جوهيوك تعمد كبح نفسه من أجل اكتمال الأغنية. "أكثر ما أعجبني... هو الطريقة التي عبرت بها عن كل تلك المشاعر المختلفة. وفي النهاية... تحولت كلها إلى كلمة واحدة... الحزن." أنهى تقييمه ثم هز رأسه غير مصدق. ووضع الميكروفون وتمتم وحده: "يا للهول... من أين خرج هذا الفتى؟" واستغلت جونغ مي هيون الفرصة بسرعة. كانت عيناها تلمعان وكأنها لا تستطيع الانتظار لإبداء رأيها. "في الحقيقة... عندما سمعت أنك اخترت هذه الأغنية... قلقت جدًا. فالأغنية الأصلية…