الفصل 9 من رواية لقد أصبح تلاميذي أوغادا | BerryMist
لقد أصبح تلاميذي أوغادا — أنامين
الفصل 9 "صحيح. لنسرع." اندفعنا نحو الداخل. كلما توغلنا أكثر في الأعماق، ازداد عدد البلورات المغروسة في الجدران. كما ازدادت رائحة الدم كثافة. عندها رأينا عمالًا منكمشين على الأرض. كانت خفافيش بحجم الكلاب تنهش أجسادهم. إنها خفافيش الكريستال. كانت الأجنحة من الداخل تتلألأ كالكريستال، مما منحها مظهرًا جميلًا، لكنها في الحقيقة وحوش قوية إلى حد كبير. مع ذلك، فهي ليست بمستوى ذئب السلايم الذي رأيناه في الطريق. كراااش! أصاب الرمح الذي ألقاه تشيزاري خفاشًا كريستاليًا إصابة مباشرة. وتناثر الوحش بعيدًا وهو ينزف دمًا أزرق. ومن دون أن يمنحه فرصة للرد، ضيّق تشيزاري المسافة في لحظة. ورغم أنه لم يعد يحمل رمحه، لم يظهر عليه أي تردد. "كان عليك أن تزحف على الأرض مثل أي جرذ." تمزق! مزق تشيزاري جناح الخفاش بيديه. وفي اللحظة التي سحق فيها الخفاش الذي أطلق صرخة مشوهة حتى الموت... انقض خفاش كريستالي آخر بسرعة هائلة من خلفه. لم يكن قويًا، لكنه وحش لا يُضاهى في السرعة. كراااش! أمسك تشيزاري رأس الخفاش. ثم لوى عنقه وكسره. فسقط الوحش بلا حول ولا قوة. وبعد أن هدأ الوضع، رفع العمال رؤوسهم بصعوبة. ونظروا إلى تشيزاري وهم يرتجفون. "شـ... شكرًا لك. لقد أنقذت حياتنا...." "شعر بني، شعر أسود، أصلع، أصلع." بدأ تشيزاري يعدهم واحدًا واحدًا. ثم أمسك أحد العمال من ياقة ثوبه وزمجر مهددًا: "أين العجوز الأشقر الهزيل؟ تكلم بسرعة إن كنت لا تريد أن تموت." تغيرت نظرات العمال فورًا. فبعد أن رأوه منقذًا قبل لحظات، عادوا يرتجفون من الخوف. "ذ... ذلك العجوز أُخذ إلى الداخل. خفافيش الكريستال أخذت معه عددًا من العمال...." تركنا العمال خلفنا واندفعنا نحو الأعماق. في ظلام الكهف كانت أضواء البلورات تتراقص. وكانت هناك أيضًا هالة سحرية قوية ومزعجة. قال تشيزاري وهو يتفحص محيطه: "لقد أمضى المدير عشر سنوات في التعدين بمكان مليء بالوحوش. أليس من الممكن أنه خبير قوي في الحقيقة؟" "خفافيش الكريستال عادة هادئة، لكنها على الأرجح أصبحت عدوانية بسبب موسم التكاثر. ويبدو أنها أخذت العمال لتطعم صغارها." بما أن الصغار هي من ستأكلهم، فسيستغرق الأمر بعض الوقت. لذلك لن يموتوا فورًا. لكن الوضع لا يزال عاجلًا. وفيما كنا نركض بأسنان مطبقة، انفتح المكان فجأة واتسع من كل الجهات. ظهر فضاء أكبر بكثير من السابق. مساحة مفتوحة فوق رؤوسنا. ارتفاعها لا يقل عن عشرة أمتار، وعرضها واسع كذلك. كانت أشعة الشمس تتسلل من ثقب صغير في السقف. وحين لامست أشعة الشمس خامات الكريستال، انعكس الضوء في كل الاتجاهات ببريق أخاذ. لو لم نكن في هذا الموقف، لكان منظرًا يستحق الإعجاب. لكن لم يكن لدينا وقت للاهتمام بذلك. وفي اللحظة التي هممنا فيها بالركض نحو المخرج المقابل... انطلقت صرخة حادة، واندفع شيء نحونا. *كيييييك! انقضت خفافيش الكريستال من الأعلى كما لو أنها شلال متدفق. ولم تكن واحدة أو اثنتين. بل عدد هائل. وفي لحظة واحدة، سدت طريقنا. هل تحاول منعنا من الوصول إلى الصغار؟ حاول تشيزاري شق طريقه وهو يقطع الوحوش، لكن الأمر لم يكن سهلًا. وفي تلك اللحظة، انقض خفاش من السماء بسرعة. بدا وكأنه على وشك الانقضاض على تشيزاري مباشرة. وكان تشيزاري منشغلًا بالتعامل مع الأعداء أمامه. فاندفعت ممسكًا بسيفي. وعندما هممت بشطر جناح الخفاش... كااانغ! تردد صوت معدني حاد بعدما اصطدم الرمح بالسيف. لقد أوقف تشيزاري هجومي. وصاح على عجل: "معلمي! سأقتلها كلها بنفسي! لا تقتل شيئًا!" كان الدم يتساقط من جسده قطرات متواصلة. فقد امتلأ جسده بجروح أحدثتها الخفافيش. وكان القلق واضحًا في صوته ونظراته. بسبب عهدي إذًا. أمسكت مؤخرة عنقه بقوة وسحبته إلى الخلف. ثم تراجعت وأنا أجره معي. "ابتعد قليلًا. إذا تجاوزنا مسافة معينة فسوف تتوقف عن الهجوم." لم تكن خفافيش الكريستال تهاجمنا. بل اكتفت بمراقبتنا بحذر. وكانت أجسادها مغطاة بدم تشيزاري. وبهذه الكمية من النزيف، لا بد أنه بدأ يعاني من فقر الدم. ومع ذلك حاول الاندفاع مجددًا. "سأنهيها بسرعة وأعود." "انتظر. استمع إلي أولًا." "أستطيع قتلها كلها. لدي جرعات علاج أيضًا. سأستخدمها وأواصل القتال." بدا أن تشيزاري لم يعد يرى ما حوله. وحاول التملص مني بالقوة والتقدم إلى الأمام. مهمة المعلم هي أن يكون منارة لتلميذه. وخاصة إذا كان ذلك التلميذ قد أصبح هكذا بسببه. "إذا كنت تثق بي، فتوقف يا تشيزاري." ارتجف جسده وتوقف. ورغم أن وجهه كان يصرخ برغبته في الاندفاع فورًا، إلا أنني لم أرد خيانة تلك الثقة. ففتحت فمي. "تشيزاري. كيف يمكنك حقن شيء أو كائن بالمانا؟" "هاه؟" بدا مرتبكًا. ثم أجاب متلعثمًا بسبب السؤال المفاجئ. "عليك أن تلمس الهدف مباشرة، أو تستخدم دمًا مشبعًا بالمانا." "صحيح. وخفافيش الكريستال مغطاة بدمك." بعد لحظة، اتسعت عينا تشيزاري. ويبدو أنه بدأ أخيرًا يلاحظ ما حوله. رفع رأسه نحو الأعلى. ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيه. وأخيرًا عاد إليه هدوؤه. "لا حاجة لأن تشرح أكثر." وما إن أنهى كلامه حتى اختفى. وسقط ظل فوق رأسي. كان تشيزاري يحلق في السماء. وقد بدا الارتباك واضحًا على الخفافيش أمام العدو الذي ظهر فجأة. كان يقف خلف أحدها. وكانت أنياب الخفافيش ومخالبها مغطاة بدمه. كان تشيزاري قادرًا على الانتقال إلى موقع أي شيء ضخ فيه ماناه. أما ما إذا كانت تلك القدرة تعمل على الكائنات الحية أيضًا... فلم يكن أحد يعرف. والآن ظهرت الإجابة. ابتسم تشيزاري ابتسامة قاسية. "أيها الوغد، أنت متين فعلًا. ظننت أنك ستموت من انفجار المانا." كراااش! اخترق رمحه جسد الوحش. وفي اللحظة التي سقط فيها الخفاش... كان تشيزاري قد اختفى بالفعل. اختفى وظهر مرارًا كالبرق الخاطف. وخلال أقل من عشر ثوانٍ، سقطت خمسة خفافيش. كانت الوحوش تتحرك بسرعات هائلة. أما تشيزاري... فكان ينتقل آنيًا. وكان رد فعل الخفافيش أبطأ من أن يلاحقه. كما أن الوحوش الملطخة بدمه كانت تملأ السماء. وبهذا المعدل، لم يكن يفصلها عن الإبادة سوى وقت قصير. عندها بدأت الخفافيش تتجمع في مكان واحد. كيييك! تكتلت بإحكام لتشكل كتلة ضخمة. وكأنها تحاول منعه من الانتقال بينها. لكن ذلك لم يكن مجديًا. تشششانغ! تناثرت البلورات المحطمة في كل اتجاه. كأنها نجوم متناثرة. وكان ضوء الشمس ينعكس على كل شظية صغيرة. وفي تلك الأثناء كان تشيزاري قد ظهر عند الجدار. وكانت قطرات من الدم الأحمر متناثرة فوق البلورات الشفافة. وكانت الخفافيش قد علقت على بلورات طويلة، مما أدى إلى تلطيخها بدمه أيضًا. لقد أصبح كهف البلورات بأكمله ملعب تشيزاري. تشششانغ! تشششانغ! كلما انتقل من مكان إلى آخر، تحطمت البلورات العاجزة عن تحمل ماناه. وانتشر الضوء في كل الاتجاهات. ورغم أن الوقت كان نهارًا، فقد بدا المشهد كأنه مجرة كاملة. وكان تشيزاري، وهو يحلق بين الأضواء، أشبه بشهاب عابر. وكلما ازداد عدد شظايا الكريستال المتلألئة... تناقص عدد الوحوش. "والآن الأخيرة...!" قبض على رمحه بالمقلوب وهو يبتسم. ثم هبط عبر المجرة المتلألئة. وغرس ضربته الأخيرة. كواااانغ! اخترق الرمح خفاش الكريستال. وانغرس الوحش في الأرض بعنف. وهبط تشيزاري فوقه مباشرة. "أيها الأوغاد... لا شيء مميز فيكم...." لكنه توقف في منتصف كلامه. ثم سقط على الأرض. أسرعت إليه. وكان وجهه شاحب…