الفصل 6 من رواية لقد أصبح تلاميذي أوغادا | BerryMist

لقد أصبح تلاميذي أوغادا — أنامين

الفصل 6 عند هذا السؤال، أغلق تشيزاري فمه للحظة. كان يعبث بالكأس بين يديه، ثم بدأ الحديث بتعبير يوحي بأنه لا يرغب في التطرق إلى الأمر. "بعد وفاة جميع المعلمين، عشنا بطريقة أو بأخرى لبضعة أشهر. لكن بعدها جاء صاحب بيت الدعارة مدعيًا أنه يملك عقد هذا المنزل، وطردنا منه." هل كان يجب أن أقتل ذلك الوغد في النهاية؟ واصل تشيزاري حديثه بوجه هادئ. "وحين نفد المال، لم يعد هناك أي حل. كان الأخ آركيل يجلب بعض المال، لكنه لم يكن كافيًا." كان آركيل أكبر التلاميذ سنًا. ومع ذلك، لم يكن سوى فتى في الثامنة عشرة. آركيل، الأخ الأكبر الوحيد والبالغ الوحيد بينهم. إذًا هو من كان يجلب المال. هو من تحمل مسؤولية إخوته الصغار. كل ذلك كان من المفترض أن يكون دوري أنا. "وبعد مرور ستة أشهر أخرى، جمعنا الأخ آركيل جميعًا وقال لنا شيئًا." قال تشيزاري بصوت خافت. "قال إنه لم يعد يرغب في تحمل مسؤوليتنا بعد الآن... وإن علينا أن نعيش كلٌ بطريقته الخاصة." لم أستطع حتى تخيل شعور الأطفال عندما سمعوا تلك الكلمات. ولا شعور آركيل نفسه. لم يكن هناك مخطئ بينهم. لكن ذلك كان كافيًا لتحطيم العلاقة بين التلاميذ. فسألته بحذر: "ألا تحمل ضغينة تجاه آركيل؟" "لا." كان وجه تشيزاري خاليًا من أي مرارة. وأدخل قطعة من اللحم المقدد إلى فمه وهو يتابع: "في ذلك الوقت كانت صدمة كبيرة، لكنني أفهم الأمر الآن. حتى لو كان الأخ الأكبر، فهو لم يكن سوى فتى في الثامنة عشرة. كيف له أن يتحمل مسؤولية أربعة أشخاص؟ في الحقيقة، مجرد صموده نصف سنة كان أمرًا طويلًا. لا بد أنه كان مرهقًا أيضًا." فوجئت بإجابته. لقد كبر تشيزاري بسرعة أكثر مما ينبغي. خلال تلك السنوات التي لم أكن موجودًا فيها لحمايته. وتابع حديثه بهدوء: "أما جينيا، الأصغر بيننا، فقد وضعناها في دار للأيتام. وأنا تبعت فرقة مرتزقة. أما الآخرون فقد اختفوا بعد أن تركوا رسائل قصيرة يطلبون فيها ألا نبحث عنهم." ألا نبحث عنهم؟ لماذا يتركون رسالة كهذه؟ قبضت يدي بقوة وسألته: "هل عدت يومًا إلى دار الأيتام تلك؟" "نعم. عندما كبرت وذهبت للبحث عنها، كانت دار الأيتام قد أفلست بالفعل." أظلمت نظرات تشيزاري. ومع ذلك، فقد حاول البحث عن جينيا. فقلت له مواسيًا: "على الأقل لدينا خيط يقودنا إلى جينيا. فلنبدأ من هناك." كنت قلقًا على الاثنين الآخرين أيضًا. لكن العثور على جينيا بدا أكثر واقعية في الوقت الحالي. حتى لو أُغلقت دار الأيتام، فلا بد أن هناك شخصًا واحدًا على الأقل ما زال يتذكرها. اكتفى تشيزاري بهز رأسه. "حسنًا. لا ضرر من المحاولة. لقد انتهيت من الأكل، هل نعود الآن؟" "لا. لنذهب إلى دوموس فالانوس. سنجعله مقر إقامتنا." "حسنًا. لنذهب." نهض تشيزاري من مكانه واضعًا يديه في جيبي سرواله. وكان الغروب قد بدأ يحل في الخارج. وبينما كنا نسير فوق الطريق المرصوف بالطوب والمصبوغ بلون برتقالي مائل إلى الحمرة، أخذ تشيزاري ينظر حوله عدة مرات. ثم سأل باستغراب: "هاه؟ لماذا جئنا إلى هنا؟" كنا قد وصلنا إلى حي سكني. اقتربت من أحد المباني وأدخلت المفتاح في الباب. "ادخل." كان المنزل فارغًا من الأثاث والمقتنيات. لكنه كان نظيفًا ومضاءً جيدًا بأشعة الشمس. أخذ تشيزاري يتلفت حوله وسأل: "ما هذا المكان؟" "المنزل الجديد لفالانوس." اتسعت عينا تشيزاري. "ماذا؟ لكن دوموس فالانوس هو ذلك المكان الموجود في الأحياء الفقيرة... بيت الدعارة... أعني...." "لقد بعته. كان ذلك المكان سيئًا جدًا من ناحية الأمن، كما أن العيش في مكان استُخدم كبيت دعارة ليس أمرًا مريحًا، أليس كذلك؟" وقفت وسط ضوء الغروب أتأمل المكان بهدوء. رائحة الخشب القديم. وأصوات ضحكات الناس القادمة من الخارج بشكل خافت. "أريد للأطفال، عندما يعودون، أن يعيشوا في منزل مشرق ومريح." مررت يدي على إطار النافذة. كان المبنى صغيرًا وقديمًا، وتغطيه طبقة خفيفة من الغبار. لكن حتى ذلك منحني شعورًا بالدفء. "سنُعيد بناء فالانوس هنا من جديد. وسنجعلها دوموس مشهورة جدًا. إلى درجة أن يسمع العالم كله باسم فالانوس." حتى يتمكن الأطفال من سماع ذلك الاسم... والعودة إلينا. اقترب تشيزاري من الطاولة ولمسها بيده كما فعلت أنا. وكأنه يحاول الإمساك بحلم. ثم تمتم بصوت منخفض: "...إذًا أصبح لدي منزل من جديد." ظل صامتًا فترة طويلة قبل أن يلتفت نحوي. ثم سأل بوجه خالٍ من الابتسامة: "وإذا كان الآخرون راضين عن حياتهم الحالية؟ هل ستعيدهم مع ذلك؟" توقفت يدي للحظة. خمسة عشر عامًا. مدة طويلة بما يكفي ليستقر الإنسان في حياته الجديدة. ويكوّن عائلة جديدة. كما قال تشيزاري، ربما كان الأطفال سعداء الآن. وربما لا يرغبون بالعودة إلى فالانوس. ولو كان الأمر كذلك... فلن أجبرهم. ولن أسيطر على حياتهم كما أشاء. لأن ما أريده حقًا هو سعادتهم. "إذا كانوا يعيشون حياة جيدة، فلن أجبرهم على شيء. لكن إذا كانوا قد سلكوا طريقًا خاطئًا...." انعكس وجهي على زجاج النافذة. وكانت عيناي تلمعان في الظلام. "...أو إذا كانوا يعيشون حياة بائسة. فسأعيدهم حتى لو اضطررت لانتزاعهم من الجحيم نفسه." *** 2. طريق العودة تذكرت فالانوس القديمة. الأيام التي كان فيها المعلمون والتلاميذ يقضون وقتهم معًا. كنا نخرج جميعًا في رحلات كثيرة. نظرت إلى البحيرة الصغيرة أمامي. كان الأطفال يلعبون بالماء هنا بحماس. أما تشيزاري، فقد كان خجولًا قليلًا عندما كان صغيرًا. لذلك كان يجلس غالبًا تحت ظل الأشجار. ذلك الطفل الصغير الذي كان يكتفي بغمس قدميه في الماء. نعم. هكذا كان. رغم أنه الآن... "أووووغ...." كان يتقيأ وهو يتشبث بالشجرة. وكان منظر البحيرة الجميلة خلفه يجعل المشهد أكثر تناقضًا. "تشيزاري، ألم أقل لك ألا تفرط في الشرب؟" قبل مغادرة المدينة، خرج تشيزاري قائلًا إنه سيودع بعض معارفه. وبما أن الوقت كان ما يزال صباحًا، لم أشك في الأمر. لكن بعد ساعات عاد ثملًا تمامًا. وقال وهو يتفادى نظراتي: "لا... الأمر أنني شربت ظنًا مني أنه ماء... ثم بعد ذلك فقدت السيطرة. لكنني بخير تمامًا!" "تشيزاري. الشخص الذي أمامك ليس أنا. إنها صخرة." كان تشيزاري راكعًا أمام صخرة. ثم استدار نحوي قليلًا. "لا، لكنني ما زلت قادرًا على القتال." "حقًا." في النهاية رفعت قبضتي. وضربته على ظهره بقوة كافية لطرد الخمر من جسده. وعندها فقط بدا أنه استعاد وعيه قليلًا. "آآه! آآخ! حسنًا! فهمت! لن أشرب بعد الآن! لن أشرب فعلًا!" كان يئن من الألم. لكن شيئًا من الوعي عاد إلى عينيه. إنه طفل جيد عندما لا يشرب. "من اليوم، ممنوع الخمر. اتركه فورًا. استرح عشر دقائق فقط ثم ننطلق." بدا أن حالته لم تتحسن بالكامل بعد. جلست تحت ظل الشجرة. فجلس تشيزاري بجانبي بهدوء. وبينما كان ينظر إلى البحيرة المتلألئة، قال: "كم بقي على دار الأيتام التي تركنا فيها جينيا؟" "حوالي ثلاثين دقيقة أخرى." جينيا. الفتاة ذات الشعر الوردي والعينين الزرقاوين الصافيتين. كيف أصبحت الآن؟ أصغر تلاميذي. آخر صورة أتذكرها لها كانت عندما كانت في الخامسة... أو نحو ذلك. على أي حال، كانت الصغيرة المدللة. وعندما ذكرت اسمها، لم يبتسم تشيزاري. بل حك مؤخرة رأسه فقط. "لكنني لا أعرف إن كنا سنجد أي دليل. دار الأيتام أُغلقت، ولم يكن هناك أحد يعرف أين ذهبت جينيا." "ربما يكون الأمر مختلفًا هذه المرة." "لكن...." شعرت بح…